تتوالى طرقات الخطو.. على الرّصيف
بانتــظام وئيد .
تحشرج الحصّيات على التــراب.
ثـم تتلاشى في ههمات  العابرين ..
مسـاء ..تحت قنـاديل الطريــق.
وفي المقهـى.. ضجيج ودخــان
يتعالــى.. يملأ الفضاء ضـبابـا،
يحمل أنفاس الحـاضر .
وحرارة الـــدفء .
وضــوء  المكـان
إلى صدر الشارع ، خلف  القضبان..
ومسـاء ترابي اللّـون ..
يلّف المدينة ..كالقــدر المحـتوم.
تتشـابه فـيه الأيـــــام
والمطلـع ، والغـرب
وضوء الليل،  وعتمـة  النهــار.
وابتسامات الحيارى أمام المنعطفات
علامــات  استفهـام  وشرود ..
تسـأل دورة الزمـن  المكـدود .
عن بدايــات .
عن نهايــات .
عن علامات، تبدد الشـك واليقين.
تبدّد  السـأم المنحوت في الحجر .
مذ أقامـوه نصـبا على الطريـق..
قرّ الشـتاء ..  وحـرّ المصــيف .
أرجوحة تنـوس الشـقاء  علـيه .
والـدُّور  مكـعّبات .. وركـام
تتكـدس دون اتّسـاق..  ووئـام
تتزاحم بالمناكب في اختلاج ونحيب.
كأن  يدا شـاءت لهـا أن تكون .
على غير هــدى ملجأ للقاطنين ..
يأوون إليها مســاء حـين تنام .
متعبوا الخطــو
يحملون لعنة المدينة في النّعـــال ..
مساء ..
يدلهمّ الدرب ... ويغيم
لا شيء يدّب.. سوى همهمات العابرين
وظـلالا تلامس الجـدران  في تعب.
تتسلّـق المنعرجات … إلى البيـوت
بيوت..
مغـــارات اللـيل  البهيم...
أين تتكدّس الأجساد والأحلام .
فينخزل الوجود في شبر  وشبر ..
أين تنتحر الذّات ... كل مساء .
ظلمة الأرحام وعـتمة البيوت .
رحلة من سجـن  إلـــى

سجــن …