مساء…
يعاتبني
الشوق إلى ذياك الحنين..
حين تتهاوى
أنفاس النهار..
متعبة ..تجر
أذيال السنين..
هباء..
كابتسامات
اليتامى..تغسلها الدموع..
كارتعاشات
اللهب في فتيل الشموع..
تتمايل مع
النسمات..
يمينا
وشمالا..
تتثاءب
..حينا..ثم تسلم الخد للحنين..
!!!
مساء..
حين يقوم
الليل حجابا وسكون..
وتحلق
الأجساد السكرى فوق الظنون..
ويغفو
الرقيب..
ويصحو الحبيب..
تتهاوى
أبراج الحجر…
تتفتح
دهاليز الصدر..
كأزاهير الدفلى.. يفتقها ندى الخريف..
فيبعث فيها
هسهسة العشق القديم..
إلى
وصال..إلى حنين..
!!!
مساء..
تؤزني
الذكرى إلى حبيب..
فيضحك من
صبوتي الليل والمشيب..
وتبسم في
صمتها دفاتر الأيام..
وهي تقلب ما
ضاع من أحلامي..
ثم تتنهد
عميقا وتقول:
كم أشقاه
السعي إلى النصيب..
لقد كان
مسطورا عليه أن يكون..
فخالف
الأقدار..ولن يكون..
سوى ذاك
المعاند الصريع..
يضيِّع كا
حين ..الربيع بعد الربيع..
!!!
مساء..
أضع الجبّة
بعد الجبة..
والقميص..بعد
القميص..
والقناع
..بعد القناع..
ثم أخلص
أخيرا إلى فطرتي الأولى طفلا..
أقلب أقفال
الروح قُفلا..فقفلا..
أتعرف على
الذات..
على
اللذات..
على أشياء
أتفه من حبة..
لأصنع منها
على عمد..قبة..
!!!
مساء..
حين تسلم
الشمس خدها للتراب..
وتتعاوى
أسود… وذئاب…
و تتناغى
خفافيش ..وذباب..
حين يختلط
الحابل ..بالنابل..
ويتساوى
الشريف بالسافل..
وراء ذلك
الحجاب الشفيف..
من ظلمة
رقراقة ..كالجدول..
تحدرت من
مقلتي..خريف..
أفتح
الذاكرة المتعبة..
أقلب
أوراقها..
أفك
أغلالها..
أكنس أكداس
النسيان عن حرفها..
تتثاءب..
تقلب الطرف
يمينا وشمالا..
تنكر الشيب
الذي اشتعل…
تتحسس الجرح
الذي اندمل..
ثم نعود
رويدا إلى نسيانها..
!!!
مساء..
وفي غمرة من
شك ويقين..
أشكر القضاء
على قضاء..
لأني مذ
شربت المساء..
وهزة الشعر
تنتابني كل حين..
مثقلة
بالعتبى..
مترعة
بالحنين..
إلى نبعي
الصافي..
إلى حلمي
الغافي..
كل مساء…
